ابن أبي الحديد
80
شرح نهج البلاغة
كم نناجيكم فلا ترشدونا * ونناديكم فلا تسمعونا ! حسبنا علمكم بأنا * مواليكم وإن كنتم لنا كارهينا فعسى تدرك السعادة أرباب * المعاصي فيصبحوا فائزينا ! ومنها : والله ما آسى من الدنيا على * مال ولا ولد ولا سلطان بل في صميم القلب منى حسرة * تبقى معي وتلف في أكفاني إني أراك بباطني لا ظاهري * فالحسن مشغلة عن العرفان يا من سهرت مفكرا في أمره * خمسين حولا دائم الجولان فرجعت أحمق من نعامة بيهس * وأضل سعيا من أبى غبشان ومنها : وحقك إن أدخلتني النار قلت * للذين بها قد كنت ممن أحبه وأفنيت عمري في علوم دقيقة * وما بغيتي إلا رضاه وقربه هبوني مسيئا أوتغ الحلم جهله * وأوبقه بين البرية ذنبه ( 1 ) أما يقتضى شرع التكرم عتقه * أيحسن أن ينسى هواه وحبه ! أما كان ينوى الحق فيما يقوله * ألم تنصر التوحيد والعدل كتبه ! أما رد زيغ ابن الخطيب وشكه * وإلحاده إذ جل في الدين خطبه ! أما قلتم من كان فينا مجاهدا * سيكرم مثواه ويعذب شربه ! ونهديه سبلا من هدانا جهاده * ويدخله خير المداخل كسبه فأي اجتهاد فوق ما كان صانعا * وقد أحرقت زرق الشياطين شهبه ! وما نال قلب الجيش جيش محمد * كما نال من أهل الضلالة قلبه
--> ( 1 ) كذا في أ ، ب ، وفي د : " أرتع " .